أبي أحمد حسن العسكري
3
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
سئل ابن عبّاس : أنّى أدركت هذا العلم ؟ فقال : بلسان سئول ، وقلب عقول . وقد قال بعض المحدثين : والنّار في أحجارها مخبوءة * ليست ترى « 1 » إن لم تثرها « 2 » الأزند وأخبرني أبو العبّاس بن عمّار : سمعت سليمان بن أبي شيخ « 3 » يحكى : أن الأصمعىّ ذكر يوما بنى أمية - أو قال بنى مروان ، أنا أشك - وشغفهم بالعلم فقال : كانوا ربما اختلفوا ، وهم بالشام ، في بيت من الشعر أو خبر أو يوم من أيّام العرب ، فيبردون فيه بريدا إلى العراق . وأخبرني أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد : أخبرنا أبو عثمان « 4 » عن التوزي « 5 » عن أبي عبيدة قال « 6 » : ما كنا نفقد في كل يوم راكبا من ناحية بنى أمية ينيخ على باب قتادة « 7 » يسأله عن خبر أو نسب أو شعر . وكان قتادة أجمع الناس .
--> ( 1 ) - ترى : تشتعل وتتقد ، ويجوز أن تكون ترى بالبناء للمجهول من الرؤية وعلى هذا تقابل مخبوءة . ( 2 ) - في الأصل « لم تنرها » وقد يكون مصحفا عما أثبتناه لا تساق المعنى والمناسبة . ( 3 ) - سليمان بن أبي شيخ ويكنى أبا أيوب ، كان أخباريا راوية لقى جلة الناس ، وأخذ عنه أصحاب الأخبار ، وله من الكتب كتاب « الأخبار المسموعة » وكان معاصرا لابن النديم ( راجع الفهرست ) . ( 4 ) - هو أبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانى ، من علماء البصرة . وكان من رجال القرن الثالث الهجري . ومن كتبه كتاب « معاني الشعر » وكتاب « الأبيات » ( انظر الفهرست ونزهة الألباء ) . ( 5 ) - هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد هارون التوزى ، مولى لقريش . وكان من أكابر أئمة اللغة أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي ، وكانت وفاته سنة 233 ( راجع بغية الوعاة ونزهة الألباء ) . ( 6 ) - هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري مولى بنى تيم ، تيم قريش رهط أبى بكر الصديق ، وهو أول من صنف في غريب الحديث ، وله مصنفات غيره ، وكان مولده سنة 112 ، ووفاته سنة 209 ، وقيل غير ذلك ( راجع بغية الوعاة ) . ( 7 ) - هو قتادة بن دعامة بن قتادة ، أبو الخطاب السدوسي البصري ، ولد أكمه ، وكان فقيها حافظا ، وكان مولده سنة 61 ، وتوفى بواسط في الطاعون سنة 117 ، وقيل سنة 118 .